اسماعيل بن محمد القونوي

452

حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد

الإيجاز بخلاف ما ذكر فإن فيه إطنابا والمقام مقام الإيجاز لموافقة الجزاء الشرط فيه ولكون المقام مقام إظهار المقت والملام لأبسط الكلام وإدخال مع علي الإيجاز للتنبيه على أنه أصل متبوع في هذه النكتة فعلم من هذا البيان أن قوله مع الإيجاز قيد للمجموع لا للأخير فقط وجعل الإيجاز وجها مستقلا كما في الكشاف لا يناسب لما عرفت من أن المذكور لا يتم بدونه أو لا يحسن بدونه ( وصدر الشرطية بأن الذي للشك والحال يقتضي إذا الذي للوجوب ) وهذا البيان جار في قوله تعالى : وَإِنْ كُنْتُمْ فِي رَيْبٍ [ البقرة : 23 ] الآية فلا يظهر وجه ترك التعرض هناك وقد بيناه فيما مر والحال الخ أي ومقتضى ظاهر الحال لا مقتضى الحال فإن مقتضى الحال ما ذكر في النظم الكريم كما ستعرفه قوله الذي للوجوب أي للتحقق والثبوت على ما هو مقتضى وضعه فإن إذا الشرطية تقتضي الجزم والقطع بمضمون الشرط ما لم يمنع مانع ولا مانع هنا . قوله : ( فإن القائل سبحانه وتعالى لم يكن شاكا في عجزهم ) تعليل لاقتضاء المقام إذا الذي للقطع قوله ( ولذلك نفى إتيانهم معترضا بين الشرط والجزاء ) أي لأجل أنه تعالى لم يكن شاكا وهذا هو الظاهر ولا تخفى ما فيه إلا أن يقال إن البيان على قانون البليغ فإذا قال الفصيح الغير الشاك إن قدر فلان على حل هذه المسألة الغامضة ولن يقدر على ذلك فكذا فتقول وصدر بأن الذي للشك والحال يقتضي إذا الذي للجزم فإن القائل لم يكن شاكا في عدم قدرتهم « 1 » ولذلك نفى قدرتهم معترضا بين الشرط والجزاء فلا إشكال فلا حاجة إلى أن يقال الإشارة إلى العلم المستفاد من نفي الشك أي ولكونه عالما به نفي الخ إذ الاستفادة المذكورة غير مسلمة والقول بأنه إشارة إلى التصدير بأن الذي للشك في غاية البعد وكونه إشارة إلى اقتضاء الحال بعيد عن المرام وإن كان له وجه في حل المقام قوله معترضا الخ . أشار به إلى أن قوله تعالى : وَلَنْ تَفْعَلُوا جملة معترضة مع التنبيه على فائدتها . قوله : ( تهكما بهم ) أي تحقيرا لهم كما يقول الواثق بقوته الجازم بغلبة خصمه إن غلبتك لم أرحمك وهو يعلم أنه غالب استهزاء به فالاستهزاء مفهوم في مثل هذا المقام بالفحوى لا بالمبنى ولا يلاحظ حال المخاطب ولهذا قال أو خطابا معهم الخ . ولعل هذا مراد من قال تهكما بإبراز المعلوم في صورة المشكوك تعريضا لهم بأنهم يشكون في المتيقن الواضح انتهى . وقيل قوله تهكما علة للتصدير بأن أي استعمل الكلمة التي للشك في الأمر المتيقن استعمال الضد في الضد فنزل اليقين منزلة الشك كما استعمل البشارة في قوله : للوجوب علة ليقتضي قوله ولذلك نفى أي ولعدم شك القائل عز وجل في عجزهم عن الإتيان بمثل القرآن نفى سبحانه إتيانهم به بقوله : وَلَنْ تَفْعَلُوا [ البقرة : 24 ] معترضا بين الشرط والجزاء . قوله : تهكما أو خطابا علة لتصدير الشرطية بأن في مقام الجزم .

--> ( 1 ) لعله قدرته بالإفراد في الموضعين ا ه مصححه .